كيف تختار العميل المناسب ؟

كيف تختار العميل المناسب ؟

العلاقة بين المصمم والعميل.

 

في أي مجتمع ، يوجد أنواع من العلاقات ، تعتمد على كيفية تعامل عناصر المجتمع مع بعضها ، وفي مجتمعنا الجامع بين المصمم والعميل ، يوجد عدة علاقات ، ولا بد من أن تفهم أنواع هذه العلاقات ، لتعلم مع أي عميل أنت تتعامل الآن :

  • علاقة تكافلية

إن هذه العلاقة هي أفضل وأكثر العلاقات توازناً ، وهي ما يجب على العميل والمصمم الطموح للوصول إليها ، يحتاج العميل هنا إلى إبداع المصمم ويحتاج المصمم إلى أموال العميل ، طالما أن كلا أطراف هذه العلاقة يقدمان ما لهما وما عليهما فإن هذه العلاقة تطبق وتنجح بينهما.

  • علاقة تطفلية

عادة ما يكون العميل هنا هو المتطفل ، والمصمم هو العائل ، إن العميل الذي يريد كل شيء بأبخس سعر وأسرع وقت وربما مجاناً حتى هو متطفل فعلاً ، فـكيف يريد الحصول على قيمة إن لم يكن يقدمها بنفسه ؟ ، أحد الأمثلة الشائعة هنا هو موقع العمل الحر خمسات ، حيث يحصل العميل على مطلبه رغم أن المصمم لا يكون بالكفائة المطلوبة غالباً هناك إلا أن العميل قد حصل على التصميم الذي أراده عموماً.

  • علاقة افتراس

كما بين الأسد والغزال ، ينهش العميل المصمم نهشاً ، فلا يبقي له تعديلاً إلا ويطلبه ، وقد يطلب مئة نموذج ، ثم ينصرف هارباً غير دافع شيئاً من الاتفاق المبرم بينهما ، وقد يأتي بشكل آخر ، أين يضر بالعميل حد الانتهاء منه ، ولا يستفيد شيئاً منه ، ليرمي له بتقييم سلبي ويرحل.

أنواع العملاء.

هنا بعض أنواع العملاء ، يوجد أنواع أخرى لكنها غالباً بنفس التقييمات وأنواع العلاقات.

عميل الأوامر.

أثناء تعاملك مع هذا العميل ، أنت لا تعمل له كمصمم ، بل كفأرة تعلم أين تضغط في برنامج التصميم ، يريد هذا العميل أن يتم كل شيء كما فكر هو ، يمنع عليك إضافة أي فكرة أو استخدام أي خط أو لون آخر ، إياك والتفكير بالاعتراض فالتهديد بإلغاء العمل وارد حتماً! وقد يأتي على نحوٍ آخر أين يطلب مئات التعديلات.

كيفية التعامل معه؟ : ابدأ بشرح خبراتك وعملك وكيفية تأديتك لمهامك بشكل لطيف ، استعرض بعدها رأيك في الأمر الذي أعطاك إياه ، وأخبره بالتحديد الخطأ في ما يطلبه ، قل له مثلاً أن جزءاً من عملك كمصمم هو اختيار خط مناسب لاحتياجات العمل ، وأنك ترى أن خطاً طفولياً كالخط الذي اختاره لن يفيد فعلياً في منتجه الرسمي ، إن استخدام مفردات تضمن مصالح هذا العميل مثل الأموال ، صالح العمل ، الأرباح ، الفائدة ، هي ما سيشده دائماً نحو العمل بأوامرك ، وحبذاً لو أضفت بعض المقولات المشهورة من مصممين كبار مع ذكر التواريخ والإنجازات.

نوع العلاقة : شبه افتراس.

تقييم العميل : 2\5.

عميل عملي جداً.

يريد سرعةً هائلة ، أرقاماً منطقية ، وأعمالاً باهرة ، إنه العميل العملي جداً ، يتجه هذا العميل إلى تشجيعك وحثك دائماً إلى إنهاء العمل بأقصى سرعة ، وهو غالباً ممن صدقوا كذبة أن الإبداع يخرج بشكل أسرع أثناء الضغط ، لا يعطي هذا العميل فرصة ثانية مثلاً ، وإن أعطيته نموذجاً ورقياً بالقلم الرصاص فإنه سيعتقد أنه المنتج النهائي أحياناً.

كيف تتعامل معه؟ : من الجيد أن تتعامل مع شخص عملي ، لكن من السيء أن يكثر من هذا ، اشرح له بلطف – دائماً بلطف-كيف أن الفن لا يخرج إلا بالهدوء والراحة ، وأن الإبداع يقل تحت الضغط ، وذلك لأن العقل حينها يشجع الإحساس بالخطر للنجاة وبهذا يركز أكثر على نواحٍ متعلقة بالنجاة ويوقف مناطقاً مثل التعلم والإبداع والمرح ، اشرح له قبل البدء مراحل العمل ، وكلما تأخرت اشرح تأخرك وعدد له الأسباب رقمياً وسطرياً فهو يعشق هذا النوع من النصوص مع إعلامه بمحل وصولك من التصميم ، حتى حين تسلم المنتج النهائي ، قل له أن هذا هو أحد النماذج الأولية ، لا تطلب منه الاعتماد حتى ، ولا تحثه على شيء ، إن كان قد أعجب بهذا فإنه سيراك سيد التصميم لأن هذا هو ما يخرج منك في البداية فكيف إذا أخرجت كامل إبداعك ؟ وإن لم يعجب به فإن ردة فعله ستكون لطيفة جداً لأنه يعلم هنا أنها مجرد نماذج أولية ، لذا ستستطيع الحصول على فرصة أخرى لم يكن ليعطيك إياها إن علم أن هذه نسخة نهائية.

نوع العلاقة : شبه تكافلية.

تقييم العميل : 3\5.

عميل نائم.

ابتعد عنه ألف ميل ، من أسوء أنواع العملاء إن لم يكن أسوأهم ، إن العميل النائم هو بمثابة الموت البطيء للمشروع ، يقبل عرضك ثم يقبع في زنزانته يوماً أو اثنين دون أن يرسل شيئاً ، ثم يرسل لك قائلاً :

أريد شعار لشركة تلاكم الخضرا

وبعد عدة رسائل منك تطلب منه المزيد من التفاصيل ، سيقول بعد ساعات :

شركة مستحظرات تجميل فالبصرا

ستدرك هنا أنك لن تحصل منه على شيء ، ستبدأ بالعمل -على عماها- وتلقي له بالتصميم وكأنه أسوء أبنائك ، فيرد بعدم إعجابه ، ستلاحظ هنا أنه غالباً ما يستيقظ من سباته قبل انتهاء المشروع بقليل ليطالبك بالتصميم ويستغرب تأخرك ، بل وقد يصل به الأمر إلى إلغاء المشروع.

كيف تتعامل معه؟ : ستعلم من نص طلبه الذي لا يقول سوى :

أريد تصميم شعار احتراف

أنه العميل النائم ، أسرع إلى وحدة العمليات الخطرة واستخرج منها نموذجاً ، ضع في هذا النموذج جميع الأسئلة التي تريد أن تسأله إياها ، فبدلاً من أن تجري معه حواراً ستضع جميع ما تتوقع أن يحصل في الحوار هنا ، أسئله مثلاً عن الشركة والمتطلبات والجمهور المستهدف ، المهم أن لا يتبق لك أي سؤال حوله ، تأكد قبل البدء بالمشروع أن مدة المشروع كافية ، وحين تبدأ ويعبئ النموذج ، ابدأ بالتصميم ، ويفضل أن تصمم أكثر من نموذج ، أرسل عرضاً كاملاً إليه ، وضمن العرض كل الملفات والمتطلبات مع شرح طويل حول التصميم وما فعلت فيه ، بحيث إذا أعجب بالتصميم يكون العميل قد حصل على كل ما يريده ، إن أفضل حل للتعامل مع البطئ هو السرعة.

نوع العلاقة : مفترس.

تقييم العميل : 0\5.

عميل لا يعجبه شيء.

ستعلم من هو من نظرة واحدة ، حيث تشعر في نص طلبه شيئاً من التكبر :

أريد تصميم هوية متكاملة وبسرعة وإلا ألغي المشروع!

بعد الحصول على تصميمه ، لن يعجبه ببساطة ، سيرفضه ، وقد يجرحك ببعض الكلمات ، ثم قد يعطيك فرصة أخرى أو يلغي المشروع ببساطة.

كيف تتعامل معه؟ : أولاً ، اللطف ثم اللطف ، إياك والخشونة في ردك حتى ولو كان هو كذلك ثانياً ، عامله بالتقنية التي تحدثنا عنها سابقاً ، أعطه المنتج النهائي على أنه نموذج أولي ، أشرح له ببساطة كل شيء ، وإن تأخرت عنه فاعتذر ببعض الكلمات الجميلة واشرح أين وصلت بالتصميم قسم العمل إلى مراحل واشرحها له أيضاً.

نوع العلاقة : شبه تكافلية.

تقييم العميل : 4\5.

العميل المثالي

إنه حلم المصمم ، مريح ، متجاوب ، وعملي ، سيكون غالباً متعرفاً على ماهية مهنة التصميم ويعلم أهميتها ، لذا فإنه يقدر أي تأخر أو مشكلة تحصل معك ، ويعلم ما هو السعر المنطقي والوقت المناسب ، لذا فإن ناتج المشاريع التي تتعامل معه فيها هو عمل رائع تضمه لمعرض أعمالك.

كيف تتعامل معه؟ : باللطف الدائم ، احرص على أن تسعده دائماً ، وقدم له عدة نماذج ، احرص على أن تخرج منه بوعد بالعمل مجدداً ، وأوصل إليه سلامي :).

نوع العلاقة : تكافلية.

تقييم العميل :5\5.

ملاحظات جانبية في تعاملك مع العميل.

  1. لا تسلم العمل النهائي على أنه نهائي أو آخر أفكارك ، قل له بأنه مجرد نموذج أولي أو تجربة.
  2. توقع رد العميل وتجهز له ، إن كنت تتوقع أنه التصميم النهائي فسلمه الملفات ، إن كنت تريد معلومات عنه فأعطه نموذج أسئلة ، لا تقم حوارات طويلة.
  3. كن لطيفاً ، مريحاً ، ومرناً مع العميل دائماً ، مهما كان.
  4. رد بشكل منطقي لا خشن.
  5. رقم التعديلات الذهبي كما تقول الأستاذة خنساء أبو ناجي هو ثلاثة تعديلات فقط ، أحله بعدها إلى عقد جديد ، كذلك إن طلب إعادة جذرية.
  6. أخرج عن العقد أحياناً ، قدم هدية ، مساعدة ، أو دعماً فنياً بعد انتهاء المشروع ، من يطلب التصميم في عالمنا ليس زبوناً ، بل عميل ، والأفضل أن نقول أنه صديق.
  7. جرب أن تراسله بعد انتهاء العمل ، أره عرض تصميمه في معرض أعمالك على أنه فخر لك مثلاً ، أو اسأله عن احتياجاته و كيف عمل التصميم معه لاحقاً ، تذكر أن تعامله كصديق لك.
  8. حاول ألا تلغي المشروع ، توقف حين تنتهي فقط ، لقد ألغيت مشروع ترجمة ذات مرة لأنني لم أعرف كيف أترجم له طلبه الطويل ، وليس لأن الوقت قد ضاق مثلاً ، حاوره إذاً دائماً ، وأبعده عن أمواج الإلغاء الخطرة.

خاتمة.

لم أسمي أي طالب لتصاميمي زبوناً ، إن الفرق بين الزبون والعميل هو أن الزبون له حاجة وعلاقته وقتية حتى يقضي حاجته ، أما العميل فإن علاقتك معه يجب أن تبنى كصداقة ، حصولك على عميل سيء لا يعني حظاً سيئاً ، بل تحدٍّ لك في كيفية الحصول على تجربة أفضل ، أشكركم وأعتذر عن الإطالة.

 

بتصرف يسير من مقال لـ: زيد إدريس

المصدر: I/O

بتاريخ

24 يوليو، 2018

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: